فوزي آل سيف

34

فقه العلاقات الاجتماعية

ويبين عليه السلام الأثر الذي تخلفه الصداقة والعلاقة على الشخص إلى الحد الذي يجعل الشخص جزءا من أصدقائه ، خيرين كانوا أو سيئين فيقول : قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم. ولذا كان : أسعد الناس من خالط كرام الناس[120] .. كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله . المثل الأعلى : والنموذج الأكمل والمثل الأعلى في الصديق الذي ينبغي محبته ، ما قدمه لنا الإمام الحسن[121] بن علي عليه السلام في حديثه : أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صماتا ، فإذا قال بذ القائلين كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا وكان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يخص نفسه بشيء دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزه أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهي ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة ، إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير . وطوائف تجتنب : في المقابل وجدنا التحذير من مصاحبة طوائف معينة بأنحاء متعددة من التنبيه والتحذير ، فتارة توصف صحبة أولئك الأشرار بالنتن وأن المصاحبة كالريح التي تمر بالنتن فتأخذ من رائحته ، وأخرى بأنها كركوب البحر ـ في تلك الأزمنة ـ إن سلم من الغرق لم يسلم من الخوف والقلق ، وثالثة بأنها كالسيف المسلول ظاهره حسن رائق ، وأثره قبيح[122] . 1/ الضالون المضلون عن الهدى ، فإنهم يوقفون الإنسان موقف الندم والتأسف حيث لا يجدي ذلك ، مع اعترافه بحقيقة ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسان خَذُولاً)[123] . 2/ الخائضون في القضايا ، وأهل الجدل من غير علم ومعرفة ، حيث وصفهم القرآن بالظالمين في قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[124]. 3/ عديمو المنفعة في الدين ، فإذا كانت صحبته لا تؤثر في دينك تقوية أو استمرارا أو اقتداء ،

--> 120 ) الحديث وما قبله من ميزان الحكمة 2/1584 121 ) رواه الشريف الرضي رحمه الله ـ مرسلا ـ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، غير أن الكليني رواه ـ مرفوعا ـ في الكافي 2 / 238عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ، وأضاف المحقق الشيخ محمد تقي التستري في قاموس الرجال 11 / 639 أنه كلام الحسن السبط عليه السلام كما رواه ابن قتيبة في عيونه والخطيب في تاريخ بغداده والكليني في كافيه وابن أبي شعبة في تحفه ، وإن توهم الشريف الرضي فنسبه إلى أبيه عليه السلام . وبناء على الأول فقد احتمل بعضهم أن تكون تلك الأوصاف راجعة إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله ، بينما على الثاني فإنهم قد قالوا إنه يقصد أبا ذر الغفاري رضوان الله عليه . 122 ) مفاد أحاديث مروية عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، راجع ميزان الحكمة . 123 ) الفرقان:29 124 ) الأنعام:68